|
هو
العربي بن بلقاسم بن فرحات الجدري
لأمه أمنة بنت عبيد، ولد بدوار سطح
قنتيس بالجنوب الغربي للولاية
والذي أصبح بلدية تابعة لدائرة
عقلة قساس ولاية تبسة على الحدود
مع ولاية خنشلة، وكان ذلك سنة1891ميلادية،
اشتهر بلقب ''العربي التبسي'' توفي
والده وهو على مشارف السادسة من
عمره، ليتزوج عمه عمار من أمه على
عادة اللمامشة أهل المنطقة، حيث
عوّضه عن عطف وحنان الوالد، وكان
عزيز أمه سيما بعدما أصبح له خمسة
إخوة منها·
تدرّج
في تعلم أصول اللغة وحفظ القرآن من
زاوية أولاد رشاش بمنطقة الزوي
بخنشلة، زاوية خنقة سيدي ناجي
ببسكرة، جامع الزيتونة بتونس أين
تحصّل سنة 1915 على شهادة التحصيل،
ثم نزل بمصر متخفّيا في إحدى
البواخر التجارية الفرنسية سنة 1919
بميناء الاسكندرية ليلتحق
بالطلبة المغاربة بجامع الأزهر
ليتحصل سنة 1927 على الشهادة
العالمية الكبرى·
بعد
عودته من مصر، عمل في هذه الفترة
في مدرسة سيف الابتدائية،
مدرسة التهذيب للبنين والبنات
بتبسة، تقلّد مناصب العضوية
ونيابة رئاسة جمعية العلماء
المسلمين الجزائريين ثم رئاستها
بصفة رسمية بين1952 1956 ، مهنيا
اشتغل في تجارة بيع وشراء المواشي
كغيره من باقي أتراب عرشه· وكانت
مواقفه الجهادية وعداوته الصريحة
للقوة الفرنسية المستعمرة
والمحتلة للوطن والمسيئة للدين
الإسلامي، عاملا أساسيا في تركيبة
شخصية الشيخ العلامة الشهيد ''العربي
التبسي''··· ويروي المؤرخون أن
رفضه للمهادنة والتدجين والتطويع
ورفضه على تليين موقفه حيال
المحتل الفرنسي، كلها عوامل كانت
وراء الرغبة في تصفيته الجسدية
وإبعاده من حقل العمل السياسي·
ويذكر الدكتور أحمد عيساوي في
كتابه الأخير بعنوان ''مدينة تبسة
وأعلامها'' أن الحاكم الفرنسي
العام ''روبيرت لاكوست'' طلب من
الشيخ العربي التبسي التهدئة
والتخفيف من شدة الخطابات ضد
فرنسا فرد الشيخ بقوله ''···إنني
صادق منذ نعومتي أظافري، وأنا
الآن شيخ كاهن ··· وتريدون مني أن
أكذب على الشعب ··· كلا لن أتحدث···''
وبتاريخ 6 فيفري 1956 رفض الشيخ كذلك
نفس الفكرة أثناء زيارة رئيس
الوزراء الفرنسي ''غي مولي'' وظل
محترسا حتى من تلك المطبات
الإعلامية التي أرادت أن توقعه
فيها الجريدة العالمية الفرنسية ''لوموند''
بإجراء حوار صحفي من أجل جرّه
وتوريطه في توجّه مصطنع ضد الثورة
الجزائرية .
أحد
ضباط جيش التحرير يروي قصة
الاستشهاد والقبر المجهول
عُذّب بالإسفلت المغلي وزيت
السيارات ورمي به في البحر
أنكر
''ريمون لاغارياد '' وتبرأ من تهمة
خطف الشيخ ''العربي التبسي'' محاولا
إلصاق التهمة بفصيل من المجاهدين·
كذلك فعل الرئيس ''ديغول'' حينما
قابل نجل الشيخ الأكبر ''محمد
الأمين'' بباريس، قائلا له إنه
''لا علم له بما يدور في الجزائر ··''·
بالرجوع
لنفس استنتاجات الدكتور ''أحمد
عيساوي'' في كتابه عن تاريخ مدينة
تبسة، نلاحظ أنه ركّز على أن
المتورطين في اختفاء ومقتل الشيخ
العربي التبسي، هما طرفان اثنان،
الأول فرنسي واضح للعيان والطرف
الثاني مندس ومتخف في صفوف الثورة·
ويروي
الرائد ''أحمد الزمولي'' في نفس
الكتاب للدكتور أحمد عيساوي عن
قصة الاستشهاد وهو أحد مجاهدي
المنطقة الخامسة للولاية
التاريخية الأولى ''أوراس
اللمامشا''، والذي التحق بصفوف
الثورة التحريرية الكبرى بتاريخ
23 سبتمبر1954 أنه بعد العودة يوم 17
أفريل 1957 مع القائد ''لزهر شريط''
بعد مواجهة في أعالي وسفوح ''الجبل
الأبيض'' مع قوات الاستعمار، وإثر
علمهم عن طريق الأخبار الإذاعية
باختطاف الشيخ ''العربي التبسي''
أخبرهم أهل المنطقة من ''أولاد
بالعيساوي'' و''الجدور'' أهل الشيخ
بأنهم شاهدوا جنود الاحتلال
يعدمون قرابة 40 شخصا رميا بالرصاص···
يواصل ذات المتحدث···
فتحركنا
نحو المنطقة التي تمتّ فيها عملية
ردم الجثث بصفة جماعية لإعادة
إخراجها ودفنها طبقا لتعاليم
الدين الإسلامي الحنيف، وحاولنا
التعرف على الشيخ من بينهم غير
أننا تأكّدنا عندها أنه غير موجود
بينهم· ويواصل هذا الرائد المعروف
اليوم بسلك المحاماة بولاية تبسة
ليروي قصة أخرى لكيفية اختطاف
الشيخ، بحيث يقول بأنه كان على
علاقة صداقة حميمية مع سي ''ابراهيم
البوسعادي'' ولهذا الأخير صديق من
منطقة القبائل كان يعمل بالفندق
العسكري ببور سعيد بالجزائر
العاصمة، وكان ذلك العامل بالفندق
يكرمنا أيما إكرام إذا نزلنا بذات
الفندق فسألت صديقي ''سي ابراهيم
البوسعادي'' عن علاقته بمدير
الفندق، فردّ عليّ بنبرة حزينة
راويا قصة استشهاد الشيخ العربي
التبسي اللّذان كانا شاهدان عليها
في ذلك الوقت باعتبارهما منخرطين
في صفوف الجيش الفرنسي فرقة ''البيري
روج'' أو ''القبعات الحمر''··· قائلا
هذا الصديق للرائد أحمد الزمولي ''لقد
كنت بمعية صديقي في الفرقة
العسكرية التي اقتحمت منزل الشيخ
العربي التبسي ليلا ببلكور
بالجزائر العاصمة بقيادة الدموي ''ديمون
لا غارياد'' ··· الشيخ بقي سجينا
لدى هذه الفرقة العسكرية ليعذّب
بأمر من '' لغارياد'' من طرف مجموعة
من 04 أفراد من الجنود السينغاليين
طيلة 03 أيام دون طعام ولا لباس···أما
يوم الاستشهاد فكان بعدما طلب
القائد الفرنسي إحضار قدر من زيت
السيارات الممزوج بالإسفلت
والذي بقي فوق النار حتى درجة
الغليان ليوضع الشيخ عاريا فوقه،
طالبين منه التراجع عن دعم الثورة
وتعديل خطابه ضد الاستعمار
الفرنسي، لكنه ظل يرفض الإنصياع
وتواصل هذا التعذيب والتنكيل···
حتى تلقّى الجنود السينغاليين
الأمر بإدخاله في ذلك القدر لافظا
الشهادة كآخر كلمات له في هذه
الحياة الدنيا·· ··· كما أن صديقي
الرائد ''أحمد الزمولي'' لم يذكرا
التاريخ بالتحديد لكنهما يؤكدان
أن ذلك كان بين 1210 أو 13 أفريل 1957
ليرمى به في عرض البحر بواسطة
الطائرة، وهو تاريخ هروبهما من
صفوف الجيش الفرنسي والالتحاق
بالثورة لما رأياه من فظاعة
الممارسات الوحشية لقوات
الاحتلال· وحاول ''روبيرت لاكوست''
تمويه نجل الشيخ الأكبر بقوله يوم
05/04/1957 ''الشيخ··· لقد هرّبه الثوار
إلى تونس أو مصر ولعله قتل هناك''·
|