صفحة البدايةالتعريف بالموقع هيئة التحرير  | البحثراسلنا

اجعل موقع ابن باديس صفحة الاستقبال لديك 

 

" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "

 

قضية المرأة في  منظومة فكر

الإمام عبد الحميد بن باديس (*)

                           

بقلم الأستاذ الدكتور محمد بن سمينة - جامعة الجزائر

 

الحلقة الأولى  :  المرأة في مرآة التاريـخ

الحلقة الثانية  :  المرأة في الفكر العربي  الحديث

الحلقة الثالثة : نظرة ابن باديس إلى المرأة من منظور الإسلام لها

الحلقة الرابعة : قضية الحجاب والسفور

الحلقة الخامسة : منهجية ابن باديس في تعليم المرأة

الحلقة السادسة والأخيرة : خطورة نوعية التعليم على شخصية المرأة

 

 

 

 

الحلقة الأولى : المرأة في مرآة التاريخ

إن الحياة الإنسانية كسائر أنواع الحياة الأخرى تقوم على قانون الزوجية : الذكر والأنثى ،  الرجل والمرأة ، يقول الله تعالى : < ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون> (1) .

     وتمثل الأسرة في هذه الحياة الإنسانية الخلية الأولى لبناء المجتمع ، كما تمثل المرأة العمود الفقري في هيكل المجتمع لنهوضها بوظيفتها الطبيعية المزدوجة الأولى ، الوظيفة التربوية (أما) والوظيفة الاجتماعية (زوجة) ، فهي (أم) تنهض بمهمة تربية الأولاد على مبادئ دينهم وتعاليمه وقيمه ، تعلمهم مكارم الفضيلة وتحصنهم من أدران الرذيلة ، وهي زوجة صالحة تقوم بشؤون زوجها ،ترعى مصالحه و تحفظه في عرضه و في أولاده و في ماله، و تحرص على ما يريح باله و يسعد حاله ، و تحقق له بذلك السكينة المنصوص عليها في القرآن الكريم، و بهذا يكون للمرأة المضطلعة بوظيفتها التربوية الاجتماعية ، كما يكون للأسرة الراشدة،يكون لكليهما عظيم الأثر في تماسك بنيان المجتمع و في تلاحم بنية الأمة و من ثم فإن من نهض بالمرأة و بالأسرة في ضوء قيم الأمة ومقوماتها ، يكون قد نهض بأمته على المنهج السوي و الصراط المستقيم  ، و من قصر في القيام بهذا الواجب ، فقد أخل بمسؤوليته نحو مجتمعه و نحو وطنه.

      الأسرة المسلمة هدف قديم جديد لمخططات الغزاة : كان الغزاة الأوروبيون وهم يجهزون جيوشهم لاحتلال بلاد المسلمين في العصر الحديث يدركون هذه الأهمية لما تنهض به الأسرة الرشيدة في تماسك صرح المجتمع ، ولذلك كانت هذه الأسرة على رأس ما استهدفه أولئك الغزاة بالأمس في إطار هجمتهم التغريبية التنصيرية  وإن هذه الأسرة ذاتها  هي اليوم في مقدمة ما يستهدفه أولئك الذين يقفون في الوقت الراهن وراء العولمة في توجهاتها الاجتماعية والثقافية .

      ويدخل في إطار هذه الهجمة القديمة الجديدة ما يدور هذه الأيام من جدل ونقاش في أكثر من بلد من بلاد المسلمين حول جملة من القضايا الاجتماعية يأتي في مقدمتها : المنظومة التربوية (المناهج ، المقاصد والغايات) قانون الأسرة ، حقوق المرأة المزعومة .

      وينسى أولئك المروجون لهذه الدعاوى أن محاولات من سبقهم على هذا الطريق قد باءت بالفشل ، وستبوء- بحول الله- بأسوأ من ذلك محاولات أخلافهم اليوم ، وذلك بما جابهها وسيجابهها من المواقف المشرفة ، والجهود المخلصة لأعلام الأمة مصلحين ومفكرين وأدباء : غيرة عن الأسرة وذودا عن المجتمع ودفاعا عن الأمة ،  وكان ذلك بما غرس أولئك الأعلام في نفوس النشء من قيم ومكارم ، وما نهضوا به في صفوف المجتمع من إرشاد وتوجيه ، وما نشروه في أوساط من وعي وعلم ، وما رسموا أمامها من تطلعات وغايات .

      وتود هذه الكلمة أن تقترب من جهود أحد أولئك الأعلام- الإمام ابن باديس- في هذا المضمار- وبخاصة ما يتصل من ذلك بقضايا المرأة والأسرة ، للاستئناس بآراء الإمام في هذا المضمار، وهي مرجعية ذات مصداقية عالية لأبناء الأمة في هذا الباب .

الإسلام أول شريعة أعطت للمرأة حقوقها : كانت الجاهليات الأولى (اليونانية والرومانية  والعربية و غيرها) (2) قد أهانت المرأة و ظلمتها          و حرمتها من حريتها و حقوقها  حتى جاء الإسلام ، فقال للناس : إن المرأة كالرجل { و إذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت }(3) فكانت هذه هي أول دعوة في العالم اعترفت للمرأة بإنسانيتها و أهليتها و منحتها حريتها ، وأعادت لها حق التصرف في جميع شؤونها .

    و كان أول من صدق في التاريخ الإسلامي برسول الإسلام محمد صلى الله عليه و سلم ، وبرسالة الإسلام ، امرأة هي (السيدة خديجة بنت خويلد ) أم المؤمنين رضي الله عنها (4) .

      و لما دخلت الأمة الإسلامية في عصر الضعف ، وبدا مد حضارتها في التراجع على إثر ضعف الروح الدينية في نفوس بعض أفرادها  و تحجر العقل و انتشار الجهل، رجعت المرأة إلى بعض ما كانت عليه في الجاهلية الأولى، ثم جاء العصر الحديث فوجد المسلمين يعيشون أوضاعا هي امتداد لما كانوا يعيشونه في أعقاب فترة القرون الأولى المشهود لها بالخيرية من  نبيهم الصادق المصدوق عليه صلاة الله  وسلامه  ، و كان من نتائج ذلك ، أن سقط معظم البلاد الإسلامية  تحت قبضة الاحتلال الغربي و شاءت الأقدار أن تكون الجزائر من  بين شقيقاتها ، الضحية الأولى لهذا الغزو ، فظفر بها الاحتلال الفرنسي ، و عمل ما عمل على تكريس صورة ذاك التردي الذي هبط إليه المجتمع العربي الإسلامي يومئذ ، فعاش المجتمع الجزائري طوال فترة الاحتلال الفرنسي في ظروف اجتماعية سيئة ، وأخذت المرأة الجزائرية نصيبها من  ذلك ، و كان من أشد ما أصابها من ذلك و أضر بشخصيتها ، ما لحق بها من جراء الاحتلال من جهل بحقائق دينها و شؤون دنياها ، و جمودها و انزوائها في جحر دارها بعيدة عن كل إسهام فاعل في سير الحياة العامة فقعدت بذلك عن وظيفتها الأصلية بحسب ما تسمح لها به مواهبها   و خصائصها المتميزة .

و ظن بعض المتفرنجين لوقوعهم تحت تأثير الدعاية الأجنبية ، أن العامل الرئيسي في وضعية المرأة هذه ، إنما هو الدين الإسلامي . و ما ذلك في الحقيقة بصحيح ، و ما هو إلا محض افتراء و ضرب من البهتان ، ذلك أن المرأة ـ كما سبقت الإشارة إلى ذلك ـ ما عرفت في التاريخ الإنساني دينا حررها من ربقة المهانة و الإذلال  و منحها من الحقوق و من أسباب التكريم  مثل ما منحها الدين الإسلامي ، هذه الشريعة الإنسانية السمحة العادلة التي ضمنت للمرأة حقوقها كاملة غير منقوصة في الملكية و في الميراث ، في العمل و في تدبير شؤونها ، في التصرف في أملاكها وفي أموالها .

    و أما ما عليه المسلمون اليوم ، من سوء المنقلب الذي هم فيه يتقلبون ، إنما جاءهم ذلك من التخلف الحضاري العام الذي أصاب مجتمعهم في جميع مظاهر حياته ، أثناء عصر التخلف والسقوط الحضاري  ، و كان من نتائج ذلك أن غزاهم مع مطلع هذا العصر الاحتلال الغربي ، فزاد أوضاعهم سوءا على سوء . فأخذت المرأة المسلمة  في إطار هذا التخلف الشامل نصيبها من ذلك ، فحسب المستغربون أن ذلك إنما هو ظاهرة عامة في التاريخ الإسلامي وفي المجتمع الإسلامي  ، وأن الدعوة إلى تحرير المرأة و إعطائها حقوقها لم يعرفها المسلمون إلا في هذا العصر بتأثير ما جاءت به المدنية الأوروبية من نظم و قوانين .

    و يحضر في ذهن القارئ الكريم أمام هذه الدعاوى هذا السؤال : هل يمكن أن يكون هؤلاء المرجفون المستلبون يجهلون تلك الحقائق التاريخية أم أنهم كانوا يعرفونها ، و لكنهم يعمدون إلى قلبها والتعتيم عليها خدمة لأغراض مرسومة وأهداف معلومة ؟ و إذا لم يكن  الأمر كذلك  ، فبم  يمكن تفسير جهل أولئك المغرضين ، أن أصحاب تلك المدنية التي هم بها منبهرون و لنظمها يروجون لم يعرفوا في تاريخهم تلك الحقوق المزعومة ، ولم يسمعوا بها إلا بعد أن احتكوا بالمسلمين واقتبسوا تلك الأفكار النيرة من حضارتهم الرائدة في غير ما مكان و زمان ؟  ألم تكن المرأة عند أصحاب تلك المدنية الغربية ،  من قبل انبثاق فجر الدعوة الإسلامية  تعيش  مجردة من إنسانيتها مسلوبة الإرادة ، محرومة من أبسط حقوقها في التصرف بشؤونها الخاصة ، بله العامة ؟

   الشريعة الإسلامية تكرم المرأة وتعيد لها إنسانيتها :  و إذن فإن ما عرفه المجتمع الإسلامي في العصر الحاضر من دعوات تنادي بتحرير المرأة ، إنما هو نتيجة الصحوة التي عرفها المسلمون في هذا العصر ، على إثر ظهور الحركات الإصلاحية ، في العالم العربي الإسلامي ، فنقلهم ذلك من الأعصار المتأخرة  المظلمة إلى عصر النور والتنوير عصر ازدهار الحضارة العربية الإسلامية التالدة.

    و كان أعلام تلك الحركة قد أدركوا عوامل تخلف المسلمين فعملوا على تخليصهم من ذلك ، برسم الطريق أمامهم نحو الرجوع إلى ينابيع دينهم ، يستمدون منها أسباب القوة و المنعة في قلوبهم وفي عقولهم ،  في أرواحهم و في أجسامهم ، في العقيدة      و في الأخلاق ، في الفكر و في العمل . فكانت قضية تربية المرأة و تعليمها و النهوض بها من بين القضايا التي عني بها المفكرون و الأدباء في العالم العربي الإسلامي (5)

 

الهوامش :

(*) الإمام عبد الحميد بن باديس رائد النهضة الحديثة في الجزائر (1889-1940)

1- سورة الذاريات الآية : 49

2- ابن باديس حياته و آثاره 5 : 53 إعداد  د/ عمار طالبي ، دار اليقظة العربية دمشق 1968 ، و ينظر بطرس البستاني : أدب العرب في الجاهلية و صدر الإسلام ص 23 بيروت 1989

3 ـ التكوير : الآية 9

4ـ ابن باديس حياته و آثاره مصدر سابق 4 : 117        

5 ـ  د/ فهمي جدعان : أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث ص 459 و ما بعدها ط2 بيروت 1981

                                                                   يتبع

 

الحلقة الثانية  :  المرأة في الفكر العربي  الحديث 

      سبقت الإشارة في الحلقة السالفة إلى أن المفكرين والأدباء في العالم الإسلامي قد أولوا عناية فائقة بقضية المرأة ، وقد انقسمت آراؤهم حيال ذلك إلى فئات ثلاث :

1 ـ منبهرون بالمدنية الغربية ، منادون بتقليدها في كل شؤون الحياة ، فقام هؤلاء بمطالبة المرأة المسلمة بتقليد المرأة الأوروبية في جميع مظاهر حياتها  بتحريرها من كل ما يربطها بدينها وحضارتها ، و من بين هؤلاء في مصر :

 سلامة موسى (1887 ـ 1958) ، محمود عزمي (1889 ـ 1954) ، ملك حفني ناصف (1886 ـ 1916) ،  زينب فواز (1846 ـ 1914) ، قاسم أمين

(1865 ـ 1908) ، وفي تونس : الطاهر الحداد ، وأشباه هؤلاء ، من بعض المتفرنجين في الجزائر (1) .

2 ـ متزمتون جامدون : ضيقوا الخناق على المرأة و حبسوها في عقر دارها بسبب جهلهم بحقيقة الدين الإسلامي و وقوعهم تحت تأثير بعض الأحاديث المكذوبة (2) فظلت المرأة سجينة الجهل والتقليد و الخرافات ، و يمثل هؤلاء بعض الفقهاء المتزمتين و بعض المشعوذين الجامدين هنا و هناك ، هؤلاء الذين بلغ بهم الجهل   و التحجر و التزمت في هذا المجال و في غيره ، أن أنكروا على المفكرين المنادين بتربية المرأة وتعليمها دعوتهم إلى ذلك ، وتجاوزوا ذلك الإنكار إلى المناهضة والمخاصمة  (3) .

3 ـ معتدلون مستنيرون : حز في نفوسهم ما يرون من آثار هذه الوضعية المهينة التي تعيشها المرأة في البلاد الإسلامية بين تطرف المستغربين في الدعوة إلى التحرر المطلق  و بين غلو المتزمتين في الجنوح إلى السلبية و الانغلاق ، فحاول هؤلاء المفكرون المعتدلون أمام ذلك أن يخففوا على المرأة من حدة هذه المعاناة ، فعملوا على الأخذ بأيديها إلى ما دعا إليه الدين الإسلامي من وسطية و اعتدال ، و ما منحها من حقوق    و حريات ، ففتحوا بذلك أمامها الطريق إلى النهوض بواجبها الاجتماعي و الإنساني ، متحررة من كل مظاهر الظلم  و التسلط ، متمتعة بكامل حريتها المشروعة ، و من بين هؤلاء المصلحين : رفاعة الطهطاوي صاحب كتاب (المرشد الأمين في تعليم البنات    و البنين) ، شكيب أرسلان ، محمد عبده ، محمد رشيد رضا ، قاسم أمين صاحب كتابي (تحرير المرأة 1889 ـ المرأة الحديثة 1900) عبد القادر المغربي ، مصطفى الغلابيني ، مصطفى بن الخوجة ، عبد القادر المجاوي ،  ابن باديس ، و غيرهم (4)

     و مما يحسن الإشارة إليه بهذا الصدد ، وهذه الدراسة تنظر في هذا الموضوع من خلال آثار أحد الجزائريين ، أن معظم المفكرين و الأدباء الجزائريين إنما هم من هذا التيار الثالث  المعتدل المستنير .

   المرأة في نتاج الجزائريين : و من ثم يمكن القول أن الأدب العربي في الجزائر لم يعرف ما عرفه هذا الأدب في غيرها من بعض البلاد العربية حول  قضية المرأة من صراعات و خصومات بين المؤيدين و المعارضين ، بين المدافعين عن حقوق المرأة التي أعطاها لها الإسلام ،  و بين الناكرين ذلك على الإسلام ، من غربيين متعصبين ، و مستغربين مستلبين،  و متزمتين جامدين .

    و مما يمكن ملاحظته في هذا الباب أن العناية بقضية المرأة في الجزائر تعود إلى مرحلة النهضة ( العشرينات من هذا القرن ) ، وبذلك يعتبر تناول هذه القضية متأخرا بمقارنته مع ظهور هذه العناية بها في المشرق (أواخر القرن التاسع عشر) ، و يرجع هذا إلى أسباب موضوعية تعود إلى تأخر انطلاقة النهضة العامة في الجزائر عن مثيلاتها  في المشرق . بيد أن هذا لا يعني أن الجزائر لم تعرف قبل هذه الفترة من لفت النظر إلى وضعية المرأة يومئذ  فكتب في ذلك ، كما يظهر ذلك  في بعض الصحف الصادرة في مطلع هذا القرن (5) ، و كما جاء في بعض كتابات الشيخ (عبد القادر المجاوي) فيما كتبه عن تعليم المرأة في شرحه على منظومة البدع لتلميذه الشيخ (المولود بن الموهوب ) الموسوم (اللمع على نظم البدع) طبع بالجزائر (1330 / 1912 ) (6)   

و قد تزامنت مع ظهور هذه الكتابات الجادة المحققة بعض الأصوات الشاذة : فمن هؤلاء  من أنكر لانغلاقهم و جمودهم ، حق المرأة في التعليم ، مستدلين على ذلك بحديث مكذوب،      ومنهم من غال في الدعوة إلى تحرير المرأة  لوقوع أصحاب هذا الفريق  تحت  تأثير بعض الأفكار الغربية الهدامة ،  وهؤلاء على أية حال ليسوا  بكتاب ، و لا بشعراء ، و إنما هم بعض الصحفيين من المتفرنجين الذين شدا بعضهم شيئا من الفرنسية فأوقعهم ذلك تحت دائرة التفرنج ، فكتبوا شيئا في بعض الصحف عن المرأة  فغالوا فيما كتبوا  . إلا أن هذه الكتابة  ما كانت لترقى  إلى مستوى النتاج  الأدبي ، لا من حيث طرق المعالجة ،  و لا من حيث الشكل ، فجاءت بذلك من ناحية التحليل لا تتجاوز أن تكون بعض الكتابات الصحفية العادية و من حيث الصياغة لم تكن مكتوبة بالعربية أصلا ، و إنما ظهرت باللغة الأجنبية (الفرنسية)، و هي  و إن جاز من بعد ذلك ، أن تندرج بهذه الخصائص ضمن النتاج الأدبي ، فإنه ليس  من المنهجي أن تدمج حينئذ - وحالها على ذلك الحال- ضمن الأدب المكتوب بالفرنسية

  و لعل أول من عني بموضوع المرأة من بين الجزائريين الشيخ (محمد مصطفى بن الخوجة :1865-1917) الذي ألف كتابين في ذلك هما : ( الاكتراث في حقوق الإناث) (7) و (اللباب في أحكام الزينة و اللباس و الاحتجاب) (8)  و قد عني  فيهما بتربية المرأة و تعليمها و النهوض بها .

    ثم بدأت العناية بهذا الموضوع من بعد ذلك تزداد شيئا فشيئا مع بدايات النهضة الأدبية في مطلع العشرينات ، و كان الاهتمام في هذه الفترة منصبا أساسا ، على غاية مركزية واحدة ، هي   (الدعوة إلى تربية المرأة و تعليمها ) ، و لا يكاد الأدباء يتجاوزون في هذه المرحلة هذا المقصد إلى غيره ، لما كان عليه المجتمع الجزائري يومئذ من محافظة شديدة  ثم لم تلبث هذه النظرة إلى الموضوع أن توسعت في بداية الثلاثينات ، فعرفت بذلك شيئا  من عمق النظر و الواقعية في تناول جوانب القضية ، كما يظهر ذلك في أعمال هؤلاء الكتاب ( ابن باديس  ، عبد الحفيظ بن الهاشمي ،  أبي اليقظان ،  محمد العيد ،  محمد الهادي السنوسي ،  صالح خبشاش  ،  رمضان حمود  و غيرهم ) . ثم استمرت الآراء تتطور و تتبلور حول هذه القضية ، إلى أن بلغت الصورة التي بلغت إليها في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، كما يظهر ذلك في آثار الكاتب ( أحمد رضا حوحو ) ، و من أبرز أعماله في هذا الباب : روايته  (غادة أم القرى ) 1947.

     وإننا إذا استثنينا ذلك الشذوذ الذي ظهر في تناول هذا الموضوع من بعض المتفرنجين و الجامدين ، فإن معظم الأدباء الجزائريين قد وقفوا من موضوع المرأة موقفا معتدلا ، و تناولوا جوانبه بنظرة موضوعية جادة ، تتلاءم مع أهميته الاجتماعية و أبعاده الإنسانية .

   ولعل من بين أبرز من عني بقضية المرأة عناية تستحق التنويه بها من  الجزائريين ، إبان مرحلة النهضة ، إدراكا لفاعلية دورها ، إيجابا و سلبا على المجتمع ، هو الإمام ابن باديس الذي أبرز مكانتها في الحياة  و دورها في المجتمع ، فقد دعا إلى تحريرها مما يكبلها من قيود الجهل و التقليد ، كما سهر على تربيتها   و تعليمها و وقف في وجه المحاولات التي تعرقل مسيرتها ، سواء منها تلك التي حرصت على إبقائها حبيسة الجهل و التقليد ، أم تلك التي رمت بها إلى مخالب التفرنج و التغريب ؟

 

الهوامش :                                                                         

1 ـ   ALI MERAD :  Le réformisme musulman en Algérie  P 317  .

2 ـ  آثار الإمام ابن باديس  3 : 62 - منشورات وزارة الشؤون الدينية الجزائر1981

3 ـ محمد الغزالي : الدعوة الإسلامية تستقبل قرنها الخامس عشر ص 73 الجزائر 1988

4 ـ د / فهمي جدعان : أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث ص 45

5 ـ د / محمد ناصر : المقالة الصحفية 1 : 229 الجزائر 1978

6 ـ  ابن باديس حياته و آثاره 1 :20  مصدر سابق و ينظر حمزة بوكوشة : مجلةالثقافة ع10  (رجب 1392 / 1972 ) ص 11   

7 ـ مطبعة فونتانا  الجزائر  1895

8 ـ مطبعة فونتانا  الجزائر  1907     

                                                                   يتبع

 

الحلقة الثالثة : نظرة ابن باديس إلى المرأة من منظور الإسلام لها

     دور المرأة أساسي في نهضة المسلمين :  إن الإمام ابن باديس لا ينطلق في نظرته إلى مكانة المرأة ودورها  في الحياة ، من تلك الحال التي تردى إليها وضعها في عصر السقوط ، و إنما كان ينطلق في ذلك من منظور شريعة الإسلام الذي حررتها مما كانت تعاني منه في الجاهليات الأولى من مهانة و ظلم و إذلال ، و من هذه القناعة كان الكاتب يؤمن أن دور المرأة إنما هو مكمل لدور الرجل ، ذلك أن الوحدة البشرية لا تكمل إلا بكمال الجنسين فهي شقيقة الرجل في الخلقة و شريكته في الحياة ، يشد الصلة بينهما قانون الزوجية العام الذي تخضع له سائر الكائنات الحية ، و لذلك فإن الحياة الإنسانية بما فيها من نظام و عمران ، لا يمكن أن يستقيم أمرها و يزدهر حالها ، إلا على أساس من تضافر جهود الجنسين : المرأة و الرجل » لا تقوم الحياة إلا على النوعين اللذين يتوقف العمران عليهما و هما الرجال و النساء « (1)

و يتطرق الشيخ إلى الموضوع من زاوية أخرى ، مؤكدا أن المسلمين لا يمكن أن ينهضوا بنهضة حقيقية إلا إذا شاركتهم النساء في ذلك في نطاق ما يحدد الشرع لهن من صون واحتشام وعدم اختلاط . » فلن ينهض المسلمون نهضة حقيقية إسلامية إلا إذا شاركهم المسلمات في نهضتهم  في نطاق عملهن الذي حدده الإسلام ، و على ما فرضه عليهن من صون و احتشام « (2)

   و إذا كانت نهضة المسلمين لن تتحقق لهم بدون نسائهم فإن الحياة الكريمة كذلك لن يظفروا بها إلا إذا كانت هذه الحياة قد مست قلوب وعقول مجموع أفرادهم نساء و رجالا (3)

العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكامل وليست علاقة مساواة مطلقة : و توضح هذه النظرة الصائبة إلى العلاقة الحقيقية بين المرأة والرجل وتكامل دورهما في الحياة ، هشاشة الأفكار الهدامة التي تنادي بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة ، وتكشف في الوقت ذاته سلبية أولئك الذين ينظرون إلى المرأة نظرة دونية و يذهبون إلى أفضلية الرجل عليها بمجرد أنه رجل ، سيطر على المرأة وتحكم في شؤونها في مرحلة زمنية اختلت فيها موازين الحكمة و اعتلت فيها العقول و القلوب ، فجهلت بعض النفوس المريضة ما بين وحدة العنصر البشري من تكامل ، يبرز ظاهرة العدالة و المساواة بين الرجل والمرأة  في التكاليف الشرعية و الكرامة الإنسانية و في الحقوق و الواجبات     و يوضح ما يضطلع به كل منهما من مهام في الحياة العامة و الخاصة ، بحسب ما جبل عليه من أصل الفطرة في تركيبته النفسية و الجسمية (4) .

    ذلك أن الله قد أعطى لكل منهما من تلك الخصائص ما يلائم ما يناط بكاهله من أعباء الحياة  فقد ملأ الله قلب المرأة عطفا ورقة و حنانا لتتمكن من القيام بما يناسب طبيعتها من واجب الرعاية الأسرية : الحمل ، الإنجاب ، التربية .

و ملأ قلب الرجل بالشعور بالمسؤولية و القوامة ، و غرس في نفسه غريزة الحدب على شؤون الأسرة و الحرص على حمايتها و الدفاع عنها .

 الحياة بين الجنسين قسمان : و قد ترتب على هذا التكوين الطبيعي الخاص بكل نوع من الجنسين أن قسمت الحياة الإنسانية إلى قسمين اثنين : قسم داخلي و قسم خارجي .

1 ـ القسم الداخلي :  تنشط المرأة  في هذا القسم  بقيامها برعاية البيت و شؤون الأسرة و تربية الأولاد و العناية بالحقوق الزوجية ، و قيامها إذا دعت الضرورة ببعض الأعمال الملائمة لطبيعتها كالتمريض و التعليم وما يضارعهما .

2 ـ أما القسم الخارجي : فيتحرك في آفاقه الرجل ، يكد و يجد ، يسعى و يرتزق من أجل توفير أسباب العيش الكريم لمن يعولهم من أفراد أسرته .

    و قد أعطى الله كلا من الرجل و المرأة من » قوة العلم و قوة الإرادة و قوة العمل « (5) ، القدر الذي يكفيه للقيام بوظيفته في قسمه الخاص به ، و يؤكد الإمام أن المرأة » خلقت لقسم الحياة الداخلي « (6) و لذلك »  أعطيت من القوى الثلاث القدر الذي تحتاج إليه فيها ، و هو دون ما يحتاج إليه الرجل الذي خلق للقيام بقسم الحياة الخارجي ، فكانت بخلقتها أضعف منه في العلم و الإرادة       و العمل فكانت لذلك دونه في الكمال (....) ولو  أعطيت المرأة مثلما أعطي لما صبرت على البقاء في قسمها ، فأخلته فاختل النظام فحصل الفساد « (7)

و يوضح هذا النص أن اقتحام المرأة لميدان الرجل إخراج لها من طبيعتها التي خلقت لها ، و في هذا ما فيه من خطر على توازن شخصيتها و إخلال بوظيفتها الإنسانية التي خلقت لها و هي التربية و الرعاية الأسرية .

    و إن هذا الإخلال يؤدي إلى حرمان الأولاد من العطف و الحب و الحنان ، وغيرها من مشاعر الأمومة ، التي لا يمكن أن يتلقاها الطفل على وجهها الأكمل ، إلا من قلب أم حنون رؤوم و هذا الإخلال بالوظيفة الأصلية للمرأة هو الذي أدى بالمرأة الأوروبية إلى وضعيتها الشاذة مما تسبب في اعتلال كيان المجتمع الغربي و اضطرابه و فساده (8)

تنوع وتكامل في الوظائف بين الجنسين : و ليس في هذا التنوع في الوظائف بين الجنسين ، شيء من الصراع و التناقض ،  و إنما هو تكامل و تعاون فالمرأة أم الرجل وابنته و أخته و زوجته ، و قد أمر الإسلام الرجال بالإحسان إلى النساء و الرفق بهن  و أخذهن بالاعتدال في جميع الأحوال . و إن الشيخ إذ يرى أن المرأة أضعف من الرجل في الخلقة و أن الرجل يفضلها و يتقدم عليها بما تميز به دونها من (قوة العقل و قوة البدن) (9) ، و هو لا يقول ذلك تخمينا ، وإنما يقرر بذلك حقيقة قرآنية ، و هي قوله تعالى { الرجال قوامون على النساء  بما فضل الله بعضهم على بعض }(10) . و ينبغي ألا يفهم من هذه الآية الكريمة ، أن القرآن يحرم على النساء ما يمكن أن يقمن به إلى جانب الوظيفة الأسرية مما يلائم طبيعتهن من مشاركة الأزواج في بعض الأعمال العامة في نطاق ما حدده الشرع لهن في هذا المضمار » من صون و عدم زينة و عدم اختلاط «(11)

     الوظيفة الطبيعية للمرأة تربوية اجتماعية : يقرر الإمام في هذا المضمار أن المرأة لا تصلح للولاية (12) لما ركبت عليه خلقتها النفسية من رقة و رأفة و عطف . و أن الوظيفة الطبيعية الاجتماعية لها ، إنما هي » القيام على مملكة البيت و تدبير شؤونه و حفظ النسل بالاعتناء بالحمل و الولادة و تربية الأولاد « (13)  و إذن فإن الوظيفة الأساسية للمرأة في نظر الكاتب إنما هي بناء أسرة صالحة ، و تربية أطفال و رعاية شؤون بيت ، و قيام بحقوق الزوجية . و يؤكد بصفة خاصة على وظيفتين اثنتين  يرى أنهما أساسيتان لعمل المرأة و هما تربية الأولاد و حفظ النسل ، و يذكر أن الله قد خص المرأة من زاد الفضائل ما يساعدها على القيام » بهذين الأمرين العظيمين « (14)، وهي إذ تقوم بذلك ، إنما تقدم خدمة جليلة للأمة  إذ لا بقاء لأمة من الأمم إلا بانتظام أسرها وحفظ نسلها (15) ، و يبرز هذا أهمية الخدمة التي تقدمها المرأة للأمة بقيامها بهذه الوظيفة الأسرية .

    و يعود الإمام ثانية إلى الحديث عن هذين الجانبين الأساسيين من جوانب مهام المرأة، ويعبر عن ذلك بصورة تكاد تنطق بما يريد أن يقوله ، من أن ليس للمرأة من وظيفة أحسن من تلكما الوظيفتين » خلقت لحفظ النسل و تربية الإنسان في أضعف أطواره « (16)

   ويختار الإمام للتعبير عن إيمانه بهذه الحقيقة صيغة (الفعل الماضي) (خلقت) مبنياً للمجهول ، مما يساعد على إعطاء هذه الدلالة  بعدا قويا و حركة ضاغطة خارجة على نطاق الذات ، ثم جاء من بعد صيغة البناء للمجهول تلك (بلام التعليل) للتأكيد على دلالة ثانية ، و هي دلالة علة (الخلق)  التي يحددها (لام التعليل) تقريرا لوظيفة المرأة و هي» حفظ النسل و تربية الإنسان«  (17)

و إن الشيخ  إذ يركز على الدور الأسري للمرأة ، فإنه يود بذلك أن يؤكد أن المهمة الرئيسية للمرأة ،  إنما هي الوظيفة التربوية الاجتماعية، و يلتقي الإمام في هذه النظرة  مع معظم المفكرين المسلمين في هذا العصر ، ولعل أقرب هؤلاء إليه في هذه القضية هو الإمام (محمد رشيد رضا) الذي يذهب أن الوظيفة المثلى للمرأة هي   »القيام بما خلقها الله لأجله حق القيام وميزها به على الرجل و هو أن تكون( زوجا) صالحة محصنة ، و( أما) رؤوما مربية ، و( رئيسة) منزل مقتصدة منظمة « (18) .        و كان ابن باديس قد نشر للشيخ رضا له ـ نقلا عن مجلته ( المنار) سلسلة من المقالات في سبع حلقات تحت عنوان (مناظرة في مساواة المرأة للرجل) (19)

    ونستخلص مما تقدم أن موقف ابن باديس من دور المرأة في المجتمع كان معتدلا لانطلاقه فيه من التصور الإسلامي للموضوع ، وقد تركز ذلك الموقف أساسا على الوظيفة التربوية الاجتماعية للمرأة في قسم الحياة الداخلي ، مع إمكانية قيامها ببعض الأعمال الملائمة لطبيعتها ـ إن استدعت الظروف ذلك ـ في قسم الحياة الخارجي ، في نطاق ما يقره الشرع في هذا المجال ، و قد دفعه هذا الحديث عن خروج المرأة لبعض شؤونها إلى الحديث عما يتصل بذلك من قضية الحجاب والسفور، فكيف كان ينظر ابن باديس إلى ذلك ؟ وما هي مواصفاته لهذا و ذلك في نظره ؟

الهوامش :

1 ـ  ابن باديس حياته و آثاره 4 : 116 م- س

2 ـ م . ن  : 117

3 ـ ينظر آثار الإمام 3 : 53 م - س

4ـ5 ـ 6 ـ 7 ـ ابن باديس حياته و آثاره 2 : 209

8 ـ ينظر مالك بن نبي : شروط النهضة ص 179 ـ 182 بيروت 1969

9 ـ ابن باديس حياته و آثاره 3 : 472

10 ـ النساء : الآية 34

11 ـ آثار الإمام 3 : 53 . و ينظر م . ن : 61

12 ـ 13 ـ  ابن باديس حياته و آثاره 2 : 44  ـ  و ينظر م . س  3 : 513

14 ـ 15 ـ م . س 2 : 222

16 ـ م . س 3 : 469

17 ـ ابن باديس حياته و آثاره 3 : 469

18 ـ محمد كامل الخطيب : القديم و الجديد ص 519

19 ـ الشهاب : من (ج 6 م 6  إلى ج 12 م 6) (من صفر ـ شعبان 1349 إلى جوليت 1930 ـ جانفي 1931) من (361 ـ 734 )

                                                                   يتبع

 

الحلقة الرابعة : قضية الحجاب والسفور

      لقد أسالت أقلام الباحثين مفكرين وأدباء في العالم الإسلامي- وما تزال - حبرا غير قليل حول قضية السفور والحجاب المتعلقة بالمرأة.

    وإن الناظر في توجيهات الإسلام في هذا الباب يدرك أن الإسلام أمر النساء أن يلتزمن بالحجاب الشرعي ، و هو:» ستر الحرة ماعدا وجهها وكفيها«  (1)  إلا أن الذي يبدو عليه بعض النساء المسلمات في الوقت الحاضر غير ذلك ،  فكثيرات هن النساء اللواتي تراهن يدرجن في مسارح الحياة المختلفة دون أن يلتزمن  بما فرض الله عليهن من الحجاب  ،  وأقل من ذلك اليوم ، ممن وقفن عند ما أمر به ديننا الحنيف في هذا الموضوع ، غير أن عدد هؤلاء المستقيمات المستجيبات لأمر الله في هذا الباب  يزداد - بفضل الله وحمده - يوما بعد يوم .

  ومما يمكن أن تفسر به تلك الظاهرة ، ظاهرة الإعراض عن الالتزام بالحجاب الشرعي   من بعضهن ، أنها تعود  إلى ضعف فاعلية الروح الدينية في بعض النفوس المريضة    و انتشار الجهل وسيطرة التقاليد ، إلى جانب محاولات الاحتلال الذي كان ـ و لا شك ـ يدرك أن الأسرة الصالحة القوية من أهم الركائز التي تقوم عليها عملية بناء جيل قوي ، محب لوطنه غيور على شخصيته وحقوقه ، فحرص لذلك على إجهاض هذه العملية بمحاولة ضرب الأسرة والعمل على تفكيك عرى الأواصر بين أفرادها وإفساد أخلاق المرأة خليتها الأولى ، و إفشال دورها في بناء المجتمع 

دعاة التجديد الزائف : وكان بعض المستغربين من تلامذة المدرسة الأجنبية ، وبعض المنبهرين بحضارة الغرب من دعاة التجديد الزائف يمالئون الاحتلال في مخططه ضد الأسرة المسلمة ، فيدعون بدعوته إلى السفور و تمزيق الحجاب و المطالبة بالمساواة في الميراث ، و تعدد الزوجات ، وحرية الطلاق وجعل العصمة بيد الرجل  وغير ذلك .

     و قد تصدى أعلام الإصلاح ورجال الفكر والأدب في العالم الإسلامي: مشرقه و مغربه من أمثال (محمد عبده ، محمد رشيد رضا ، شكيب أرسلان ، الرافعي ، ابن باديس ، الإبراهيمي ، مالك بن نبي ، شوقي ، حافظ , الرصافي ، محمد العيد ، و غيرهم ..)  لقد تصدى هؤلاء وأضرابهم إلى هذه المحاولات الهدامة ، يسفهون أحلام أصحابها ويبصرون الأمة بأخطارها ، و يوضحون الرأي الصائب  في الموضوع  ، فماذا عن موقف ابن باديس من ذلك ؟

كان الشيخ يرى أن السفور نوعان :

1 ـ سفور إسلامي : و هو كشف المرأة وجهها دون شعرها و عنقها عند أمن الفتنة مع عدم إظهار الزينة (2) .

2 ـ سفور إفرنجي : و هو كشف الشعر والعنق و الأطراف مع التبرج و الزينة و ما إليها (3)

موقف الإمام من السفور : دعا ابن باديس بصدق وحرارة إلى مقاومة