صفحة البدايةالتعريف بالموقع هيئة التحرير  | البحثراسلنا

اجعل موقع ابن باديس صفحة الاستقبال لديك 

 

" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "

 

الأستاذ عبد الحق شقيق الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس 

في حوار مع الشهاب

حاوره: طارق ثابت
هو شقيق الإمام وأحد تلامذته، يقول عنه العارفون أنه الأخ الأكثر مشابهة بالإمام عبد الحميد بن باديس مظهرا وجوهرا، وعلى الرغم من مناهزته لسن التسعين إلا أنه وبإصرار الشباب وقوتهم لايزال يحمل عصا شقيقه الإمام وبرنوسه والكثير من مخطوطاته وصوره النادرة أينما حل، تبركا كما يقول وإبرازا لكثير من جوانب أخيه العلامة الذي ملأ الدنيا وشغل الآفاق...

 

وقد كانت لنا فرصة الإلتقاء به، ومن دون أن يبخل علينا بشيء، كان هذا الحوار.

كيف كان الشيخ عبد الحميد بن باديس يتعامل معك كشقيق له أولا وكتلميذ له ثانيا؟

رفض إرسال بطاقة مساندة لفرنسا في حربها مع ألمانيا وقال تشل يدي لو أمضيت عليها

درست على يد الشيخ عبد الحميد في الثلاث سنوات الأخيرة من عمره من أكتوبر 1937 إلى غاية وفاته في أفريل 1940م وخلال هذه المدة لم يكن يخصني بشيء دون زملائي الطلبة، رغم أنني كنت شقيقه الأصغر والوحيد من قسنطينة، ماعدا ثلاث كتب أعطانيها ـ رحمه الله ـ وخصني بها وهي"كتاب كليلة ودمنة"، وكتاب "حياة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ"، وكتاب حول كمال أتاتورك" قاهر الدردنيل"

وماهي أهم الذكريات التي لاتزال تحتفظ بها حول الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله؟
كان الشيخ عبد الحميد لايمل ولايكل من التدريس بل إنني أستطيع أن أقول أن الإمام لم يكن يعرف الراحة أبدا، فقد كان يبدأ رحمه الله بعد صلاة الصبح في دروسه إلى مابعد صلاة العصر بالجامع الأخضر بقسنطينة، ثم يذهب بعدها إلى مدرسة التربية والتعليم أو إلى إدارة الشهاب ليشتغل بالصحافة والسياسة إلى غاية صلاة العشاء، حيث يبدأ بعدها في تفسيره للقرآن والذي دام خمسة وعشرين عاما كاملة، وهذا كله من السبت إلى الأربعاء، وفي يوم الخميس يسافر بالقطار من قسنطينة إلى العاصمة إلى مركز جمعية العلماء ثم يعود بعدها إلى قسنطينة ليلة السبت، باختصار الإمام عبد الحميد كان شعلة من نار، قضى حياته كلها مدافعا عن الجزائر ومنتصرا للغتها ودينها.


الإمام بن باديس مات بسبب الإرهاق ولم يمت مسموما

وكيف كانت علاقته مع طلبته وتلاميذه؟
كانت علاقته بهم علاقة الأب الرحيم بأولاده، يعطيهم ما يعطي لنفسه، ويمنع عنهم ما يمنع عن نفسه، وكان يوصي من يرجع منهم إلى بلاده بأن يقوم في قومه يعلمهم، مذكرا بقوله تعالى {ولولا نفر في كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}.

ومن في تلامذه وطلبته كان أقرب إليه تحديدا؟
لم يكن بالتحديد أي أحد فقد كانوا كلهم عنده سواء ماعدا واحدا منهم يسمى " سي الحاج" من سطيف فقد كانت له مكانة خاصة عند الشيخ وكان ينتدبه دائما لقضاء ما يريد من حاجات وغيرها.

يقال أن والدكم هو الذي كان له الفضل الأكبر في مساعدة الإمام عبد الحميد والذود عنه للقيام بأمر الدعوة، كيف ذلك؟
نعم هذا صحيح، فالوالد رحمه الله، وبحكم مكانته الإجتماعية والمالية المرموقة آنذاك استطاع حماية شقيقي الإمام والذود عنه، وبحكم أن الوالد كان يمارس الفلاحة كان من المفروض أن يوجه ابنه البكر عبد الحميد إلى هذا الميدان لمساعدته، لكنه أدخله المدارس العربية واختار له طريق العلم، فحفظ القرآن الكريم كله على يد الشيخ "المداسي" ثم قدمه الوالد للشيخ "حمدان لونسي" ليتعلم منه العلوم الشرعية الأخرى، هذا الأخير الذي أشار على الوالد أن يبعث بعبد الحميد إلى جامع الزيتونة بتونس ليكمل تعليمه ودراسته هناك، وبعد أن عاد إلى قسنطينة عزم على التدريس بالجامع الكبير لكن "المفتي الرسمي" منعه من ذلك فتوجه "عبد الحميد" إلى الوالد طالبا منه مساعدته على التدريس بالجامع الكبير، وهكذا استعمل الوالد نفوذه في تلك الفترة وسُمِحَ لعبد الحميد بالتدريس وكانت هذه هي الضربة القاضية للإدارة الإستعمارية.


الإمام ابن باديس حارب الزوايا الضالة ولم يحارب زوايا تحفيظ القرآن

وهل كانت لشقيقك الإمام عبد الحميد بن باديس تقاليد خاصة في المأكل والمشرب؟
كان الإمام لا يلبس إلا ما نسج من الصوف، فبرنوسه من الصوف وجواربه من الصوف، أما الأكل فكان يأكل مثلما نأكل غير أن ملعقته كانت من الخشب، وصحنه من الطين.

وما حقيقة الصراع بينه وبين أصحاب الزوايا؟
كان الصراع بينه وبين أصحاب الزوايا المنحرفة والتي تدعو إلى ضلال السبيل والتي تحرِّف شرع الله الحنيف، أما الزوايا التي كانت تقوم بتحفيظ القرآن وتعليمه وتوجيه الناس فلم يكن بينها وبين الإمام أي عداوة تُذكر، وبالمناسبة أذكر أنَّه في سنة 1990م نظم بالعاصمة ملتقى حول فكر الزوايا وكنت من ضمن المدعوين إليه وخلال إحدى جلساته تكلم أحد الحضور قائلا إن الشيخ عبد الحميد بن باديس كان يعارض فكرة الزوايا ويحاربها، فكيف لشقيقه أن يحضر اليوم معنا، وبالطبع فقد أجبته أن الشيخ ابن باديس لم يكن يعادي إلا الزوايا ذات الفكر المنحرف أو ذات المنهج الضال، وضربت لذلك عدة أمثلة على بعض الزوايا التي كان شقيقي الإمام يكن لها احتراما كبيرا لتوسعها في تعليم القرآن والذود عن الدين.


وبخصوص زواجه فالإمام عبد الحميد تزوج وأنجب ولدا توفي وهو في الـ 18 من عمره وهذا ـ كما قلت ـ عكس ما يروج من أن الإمام لم يتزوج وكان متبتلا وغيرها من الأقاويل

وماذا عن قضية محاولة اغتياله من طرف إحدى الزوايا؟
كان هذا سنة 1925من طرف الزوايا العلوية بمستغانم والتي أرسلت اثنين من مريديها لاغتيال الإمام، وهنا أود أن أذكر شيئا وهو أن شقيقي عفا عن الشخص الذي أراد قتله، وقال أمام الشرطة الفرنسية أنه يجب محاكمة الأيادي التي قامت بتسليحه "يقصد فرنسا طبعا" وكتب مقالا في جريدة الشهاب عنونه بـ "أريد حياته ويريد قتلي".

وكيف كانت علاقته مع أعضاء جمعية العلماء؟
علاقته بإخوانه أعضاء جمعية العلماء كانت علاقة ود واحترام وتبادل حر للآراء بدون أي ضغط أو جبر، وهنا أذكر أنه حينما قامت الحرب العالمية الثانية أراد بعض أعضاء الجمعية أن يرسلوا بطاقة مساندة وتأييد لفرنسا كما قام بذلك عدد كبير من الجمعيات الجزائرية الناشطة آنذاك، ومن بين هؤلاء الذين كانوا يريدون إرسال بطاقات المساندة لفرنسا الشيخ الطيب العقبي، فأجابه الشيخ عبد الحميد بأن" جمعية العلماء لم نُؤسَّسْ على التملق وتُشل هذه اليد قبل أن تمضي على برقية مثل هذه"

وماذا عن بعض الجوانب في حياة الإمام والتي قيل فيها الكثير مثل سبب وفاته... زواجه... وغيرها؟
أود أن أؤكد هنا أن شقيقي الإمام لم يمت مسموما كما روجت لذلك بعض الكتابات، وإنما كان سبب وفاته الإرهاق والتعب الشديد، وبخصوص زواجه فالإمام عبد الحميد تزوج وأنجب ولدا توفي وهو في الـ 18 من عمره وهذا ـ كما قلت ـ عكس ما يروج من أن الإمام لم يتزوج وكان متبتلا وغيرها من الأقاويل؟


من أقوال الإمام ابن باديس في شكر من كان له فضل عليه: والدي الذي اختار لي طريق العلم وقاتني وأعاشني صغيرا وكبيرا، وكفاني مسائل الحياة، وحماني كالسهم، فلأشكرنه بلساني ولسانكم، وأكله إلى الله سبحانه وتعالى الذي لا يُضيع أجر المحسنين، ومشائخي الذين كانت بيني وبينهم مودة واتصال يخالف ما بين التلميذ والأستاذ في العادة، ومنهم شيخي "حمدان لونيسي" الذي أوصاني ألا أتخذ علمي مطية للحياة، والشيخ النخلي الذي فتحت لي مصاحبته آفاق العلم، وأصدقائى العلماء الذين كانوا سندي وعوني، وأخيرا الأمة التي تفطنت لقصدي فالتفت حولي وأرسلت لي بأكابرها ووثقت بي..

وما هي أهم الأقوال التي لاتزال تحفظها عن شقيقك الإمام رحمه الله؟
لازلت أذكر وبعمق تلك الكلمات التي قالها شقيقي الإمام غداة الإحتفال الذي أقيم له بمناسبة ختمه لتفسير القرآن حيث يتكلم عن الأسباب والعوامل التي جعلت منه ينبغ في تفسيره وهي " والدي الذي اختار لي طريق العلم وقاتني وأعاشني صغيرا وكبيرا، وكفاني مسائل الحياة، وحماني كالسهم، فلأشكرنه بلساني ولسانكم، وأكله إلى الله سبحانه وتعالى الذي لا يُضيع أجر المحسنين، ومشائخي الذين كانت بيني وبينهم مودة واتصال يخالف ما بين التلميذ والأستاذ في العادة، ومنهم شيخي "حمدان لونيسي" الذي أوصاني ألا أتخذ علمي مطية للحياة، والشيخ النخلي الذي فتحت لي مصاحبته آفاق العلم، وأصدقائى العلماء الذين كانوا سندي وعوني، وأخيرا الأمة التي تفطنت لقصدي فالتفت حولي وأرسلت لي بأكابرها ووثقت بي..".

وهذه الكلمات لاتزال في قلبي منحوتة كالصخر، أتذكرها بين الفينة والأخرى، وأتذكر معها شقيقي الإمام رحمه الله.

كلمتك الأخيرة
إن الإمام عبد الحميد ترك إرثا حضاريا كبيرا، أحق أن يقتدى ويعمل به، وما هذه الإحتفالات في ربوع الجزائر الزاهرة إلا دليل على عظمة مكانة هذا الرجل، وهنا أختم بأبيات شعرية لمحمد العيد آل خليفة، قالها حين توفي الإمام:

لاتخش ضيعة ما تركت لنا سدى *** نم هانئا فالشعب بعدك راشد

يختط نهجك في الهدى ويسير *** فالوارثون لما تركت كثير

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد الحميد بن باديس ©  2005 مركز الشهاب للإعلام -  تصميم عبد المالك حداد   

يحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد الموقع بثلاث شروط : عزو ما يأخذ إلى موقع الإمام عبد الحميد بن باديس www.binbadis.net،

الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه، ثالثا : عدم استخدام مواد المواقع للأغراض التجارية، والله الموفق.

لأفضل استعراض، الرجاء ضبط دقة الشاشة على