|
الجمعية
من
منارة للعلم والإصلاح..
إلى البحث عن البقاء
أمين·حران
مرت
سبعة عقود ونصف من الزمن على تأسيس إحدى
منارات العلم وبواكير الإصلاح الكبير الذي
عرفه المجتمع الجزائري، فمنذ أيام فقط أحيا
الجزائريون يوم العلم الذي يصادف الـ16
أفريل تاريخ وفاة رائد الحركة الإصلاحية
بالجزائر الشيخ الإمام عبد الحميد بن
باديس، وها نحن اليوم نذكره من جديد بتاريخ
ميلاد قبس العلم الذي عمّر ولا يزال يصارع
بنفس المبادئ والأفكار الإصلاحية المستمدة
من روح القيم الإسلامية· لكن الجسد الذي
وقف ضد طمس الهوية إبّان الاستعمار لم يبق
منه إلا لسان اسمه ''جريدة البصائر'' وبعض
التقلبات لجمعية العلماء المسلمين على
فراش اللاّإمكانيات·
كانت
الاحتفالات التي أقامها المستعمر بمناسبة
مضي قرن من الاستعمار بمثابة الضغط على
زناد إرادة الشباب الذين تشربوا من الأفكار
الإصلاحية التي قادها محمد عبده وجمال
الدين الأفغاني حتى النضوج، والذين عادوا
من كل المساجد الإسلامية والمدارس الفقهية
ليؤسسوا لأفكارهم ما أنقذ تاريخ وهوية
ومستقبل الجزائر من الطمس· وكانت
الاحتفالات الاستفزازية نارا في صدور كل من
عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي
والطيب العقبي أوقدت ''جمعية العلماء
المسلمين'' في الخامس من ماي .1931
تأسست
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في 16 من
ذي الحجة 1350 هجري الموافق لـ 5 ماي 1931 بمجلس
إدارة مشكل من 13 عضوا من علماء الجزائر
برئاسة الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس،
وينوب عنه البشير الإبراهيمي· وتلخصت
مبادئ الجمعية في العروبة والإسلام والعلم
والفضيلة كأركان تقوم عليها الجمعية حتى
تحفظ بها جنسية وقومية الجزائريين·
كانت
أهداف الجمعية في بداية نشاطها منصبة على
محاربة البدع والخرافات التي بثها
المستعمر مدة من الزمن وإيقاد نار الثورية
في نفوس الجزائريين وإحياء الثقافة
العربية الإسلامية والمحافظة على الشخصية
الجزائرية بمقوماتها الحضارية والدينية
والتاريخية، معتمدة في ذلك على المسجد
والمدرسة والنادي والصحافة عن طريق الوعظ
والإرشاد بطريقة جديدة تعين على الفهم·
كانت
المدارس التي وصل عددها عبر التراب
الجزائري إلى 140 مدرسة سنة 1948 مع بناء ثلاثة
معاهد، بلغ عدد طلابها سنة 913 ,1955 طالب
يعلمهم 275 معلم لتخريج أجيال جديدة مسلحة
بالثقافة العربية الإسلامية والنوادي
للتوعية والتوجيه الوطني بالخطب
والمحاضرات والمسرحيات والأناشيد
والصحافة لنشر المبادئ والأهداف وللدفاع
عن الجمعية، بالإضافة إلى إرسال الوفود
والعائلات والمشاركة في التجمعات العامة،
حيث أرسلت 18 طالبا وطالبة واحدة ليصل عام 1955
عددهم إلى 109 طالب·
قامت
الجمعية بإنجاز مشروع معهد عبد الحميد بن
باديس الثانوي سنة 1947 الذي مهد للمعاهد
الأخرى وتدبرت مواردها المالية اشتراكات
أعضائها، وكان بن باديس في شرق البلاد يسعى
لتحقيق أهداف الجمعية، بينما كان البشير
الإبراهيمي يشرف على نشاطات الجمعية بغرب
البلاد بتلمسان، وبقي الطيب العقبي لنفس
المهمة بالجزائر بالتنسيق مع فروعها
وأنصارها في مختلف أنحاء الجزائر وامتدت
إلى الجالية المقيمة في فرنسا، حيث كان
الفضيل الورتلاني يقوم بمهمة وعظ وإرشاد
الجزائريين المقيمين هناك·
ولم
يكن هؤلاء النوابغ ليسلموا من الضغوطات
التي كانت تمارسها السلطات الاستعمارية
وتراقبهم وتزج بمساعديهم في السجون حتى أن
الشيخ ابن باديس تعرض للتصفية الجسدية في
محاولة قتل نتيجة أفكاره عبر جريدة ''الشهاب''
التي كانت تصدرها الجمعية بعد التأسيس·
ونفي بعد وفاته خليفته الإبراهيمي إلى
صحراء الجزائر، والذي بقي يوجهها عن طريق
الرسائل التي يتبادلها مع زعماء الجمعية في
المناطق الأخرى خاصة في فترة الحرب
العالمية الثانية لتعاود نشاطها إبان
الثورة التحريرية قبل أن تأفل بعد
الاستقلال أربعين سنة بقيت فيها تحت وصاية
وزارة الشؤون الدينية إلى غاية صدور قانون
الجمعيات لتعيد بعث نشاطاتها كجمعية
مستقلة وجهاز فاعل انخفضت وتيرة عمله إلى
درجة أصبح تاريخ الجمعية يغني عن حاضره
لنقص الإمكانيات وقلة المشاريع وانحصار
عملها في النشاطات الفكرية والندوات
العلمية، تأثرت هي الأخرى بسنوات اللاأمن
في تسعينيات القرن الماضي، حيث كان يرأسها
الشيخ أحمد حماني -رحمه الله- إلى غاية
ديسمبر ,1999 حيث عادت رئاسة الجمعية إلى
الشيخ عبد الرحمان شيبان الذي يعد بتسييره
لها محافظا على وجودها واستمرارها، على حد
قول الصحفي والعضو بجريدة البصائر والعضو
بالمكتب الوطني لجمعية مولود طياب·
الجمعية
في أسطر
-
يضم المكتب الوطني للجمعية اليوم 15 عضوا
-
وينخرط فيها حوالي 4000 عبر التراب الوطني
-
ومر على رئاستها:
الشيخ
عبد الحميد بن باديس رحمه الله من التأسيس
1931 م إلى 1940
الشيخ
البشير الإبراهيمي رحمه الله من 1940 إلى 1963
ومن
1963 إلى 1992 سماها الأمين العام الحالي بفترة
السكوت ومن 1992 ترأسها الشيخ أحمد حماني
رحمه الله إلى غاية 17 ديسمبر 1999 حيث ترأسها
الشيخ عبد الرحمان شيبان ولا زال على رأسها
إلى اليوم·
توجد
للجمعية مائة شعبة عبر الوطن ومكاتب بأغلب
الولايات بالإضافة إلى عدد من المدارس
القرآنية والنوادي العلمية·
من
رواد الحركة الإصلاحية بالجزائر
الشيخ
عبد الحميد بن باديس (1889 - 1940) رئيس الجمعية
محمد
البشير الإبراهيمي (1889 - 1965) نائب وخليفة
رئيس الجمعية
الطيب
بن محمد العقبي (1890 - 1960) كاتب وصحفي ورئيس
مكتب الجزائر العاصمة
محمدد
الأمين العمودي (1880 - 1957) صاحب جريدة الدفاع La
défense
الشيخ
العربي بن بلقاسم التبسي (1895 - 1945)
الشيخ
مبارك بن محمد الميلي (1897 - 1945) رئيس تحرير
جريدة البصائر·
الأمين
العام لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين
لـ''الجزائر نيوز'':
''نحن
نبث الأفكار المستمدة من قيم الروح
الإسلامية''
حاوره:
أمين حران
أكد
الأمين العام لجمعية العلماء المسلمين،
السيد عبد الحميد السقاي بأن >الجمعية
تعيش حاليا فترة نشاط وحيوية مميزة بعد
فترة الركود التي عاشتها بعد الاستقلال
والى غاية صدور القانون المتعلق بالجمعيات
سنة 1992م<، كما أوضح السقاي بأن >الأفكار
والمبادئ التي تقوم عليها الجمعية وتبثها
في المجتمع الجزائري هي مستمدة من قيم
الروح الإسلامية< في الحوار الذي أجرته
معه ''الجزائر نيوز'' بمناسبة الذكرى الـ75
لتأسيس الجمعية·
بعدما
عُرفت الجمعية بالإصلاح ومحاربة الجهل في
فترة الاستعمار، ما هي الأساليب والوسائل
التي تواصلون بها هذه العملية؟
جمعية
العلماء المسلمين الجزائريين لديها
وسائلها في تحقيق نشاطاتها وتتمثل في
شُعبها المنتشرة عبر التراب الوطني وهي
أكثر من 100 شعبة مهمتها تبليغ رسالة الجمعية
النبيلة المتمثلة في الدعوة الى الله
بالحكمة والموعظة الحسنة من خلال المدارس
القرآنية التي نأمل أن تتوسع وتصبح بكل
ولاية مدرسة قرآنية للجمعية·
ومن
خلال الشُّعب التابعة للجمعية نبث الأفكار
المستمدة من قيم الروح الإسلامية في
المناسبات الدينية والأعياد الوطنية،
وبالتالي التعريف بالرجال الذين كان لهم
الفضل في نهضتنا وتحسيس الشباب بواجبهم نحو
الوطن بإقبالهم على العلم والمعرفة
والتزوّد بالثقافة على أساس أن الحكمة ضالة
المؤمن يأخذها أين وجدها·
جمعية
العلماء المسلمين الجزائريين من أقدم
الجمعيات في الجزائر والأكيد أنها مرت بعدة
مراحل وفترات، فبماذا تسمون الفترة
الحالية؟
هي
فترة نشاط وحيوية استعادتها الجمعية بعد
دستور 1989 وقانون الجمعيات الذي أعاد النشاط
الى كل الجمعيات وليس فقط الى جمعية
العلماء المسلمين الجزائريين، التي كانت
تحت لواء الحزب الواحد بعد الاستقلال· ونحن
نستعمل جريدة البصائر التي تعد لسان حال
الجمعية حتى نصل إلى المواطن الجزائري·
وهذه
الجريدة هي أقدم جريدة بالجزائر والتي صدرت
في الفاتح شوال 1354هـ الموافق لـ27 ديسمبر .1936
الجمعية مرت بثلاث مراحل، المرحلة الأولى
في فترة الاستعمار وهي فترة الإصلاح
والثانية مرحلة الجمود في عهد الحزب الواحد
ثم المرحلة الثالثة بعودة النشاط بعد قانون
الجمعيات إلى اليوم.
ألا
ترون بأن المسؤولية أصبحت كبيرة على
عاتقكم؟
المسألة
تشكّل عبئا ثقيلا نتمنى أن يعيننا الله على
حمله ويدعمنا الشباب حتى نستطيع الوصول··
فالجمعية تأسست خدمة للواطن وللقضاء على
الأباطيل والخرافات التي استعملها
المستعمر لبث روح الفشل في نفوس الجزائريين
حتى لا يميلوا إلى الكفاح·
وكما
هو معلوم، فإن الاستعمار الفرنسي عندما دخل
إلى الجزائر استولى على أوقاف المسلمين،
وتلك التي نجت من التخريب والتدنيس تحوّلت
إلى كنائس مثل جامع ''كتشاوة'' الذي تحول إلى
كاتدرائية· وفي مواجهة هذا الوضع قامت
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
بمناصرة وتأييد الشعب الجزائري بإنشاء
مساجد حرة حيث كانت الحكومة الفرنسية تعيين
أئمة المساجد الأخرى·· لقد تصدّت الجمعية
لعملية محاربة الإسلام بالمدارس التي
تدرّس اللغة العربية وبلغ عددها سنوات
الأربعينيات حوالي 145 مدرسة التي كانت من
بين وسائل الجمعية في التبليغ، بالإضافة
الى النوادي العلمية والدينية التي كانت
منتشرة في كثير من المدن الجزائرية، وهذا
التبليغ لم يكن بالسهولة التي تتوقعون بل
كان قمع المستعمر شديدا يتربص بالمعلمين
وبإغلاق المدارس والزجّ بالعاملين فيها في
السجون·· وهكذا سارت الجمعية بفضل قادتها
الإمام عبد الحميد بن باديس والبشير
الإبراهيمي والشهيد العربي التبسي والشيخ
الميلي والآخرين القائمين عليها.
ما
هي التحديات التي تنتظر الجمعية في أداء
مهامها كجزء من المجتمع المدني؟
جمعية
العلماء المسلمين هي من صميم الشعب
الجزائري تحمل همومه وتطلعاته وتسعى
لتحقيق أهدافه ومحاربة كل ما من شأنه أن
يعيق تقدمه أو يعرقل مسار تنميته يسمى تحدٍ
للجمعية التي تسعى بتظافر الجهود المبذولة
من طرف الجميع إلى تنمية البلاد ومع سعيها
الرامي إلى الخروج بها من المأزق والدخول
بها في رحاب التقدم والازدهار والعزة
والكرامة·
والجمعية
تتلقى استشارات من طرف المواطنين وتقوم
بإصدار فتاوى غير رسمية لتوجيه الجميع خدمة
للوطن ومبادئ الجمعية·
في
جولة استطلاعية بشوارع العاصمة
الجزائريون
لا يعرفون عن الجمعية إلا بن باديس ويوم
العلم
استطلاع:
سهيلة· فج
اصطدمنا
''بجهل'' الشارع العاصمي للدور الذي لعبته
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهي
تحتفل اليوم بالذكرى الـ 75 لتأسيسها، ماعدا
بعض الطلبة والأساتذة الجامعيين الذين
أجمعوا ''جمعية العلماء تاريخية ودعامة
الفكر العربي، ساهمت في إحياء ذاكرة
الجزائريين والأمة الإسلامية، لكنها اليوم
منسية ولا نتذكرها إلا في المناسبات''··
(محمد·ف)
25 سنة، مستوى ابتدائي وبطال، يجيب عن سؤال ''هل
تعرف الجمعية''؟
''لم
أسمع عنها في حياتي، هذه أول مرة أتعرف على
تسميتها من خلال استجوابك لي عنها·· للأسف
لم أكمل دراستي لأتعرف على جمعية العلماء
المسلمين أكثر''·
(طاهري)
25 سنة: مستوى ثانوي، موظف
''لا
أعرف جمعية العلماء المسلمين وإنما أعرف
شخصية عبد الحميد بن باديس، وأتذكره يوم 16
أفريل فقط·· أعذريني وأعترف أنني قصّرت في
حقها وفي حق تاريخ الجزائر مادمت لم أعرفها''·
(بوسباسي
رشيدة) 18 سنة، مستوى ثانوي
''جمعية
العلماء المسلمين لعبت دورا هاما في القضاء
على الجهل ونشر التعاليم الإسلامية غداة
الاحتلال الفرنسي، وقد نجحت بنجاح شخصية
ابن باديس القوية الصامدة والذي استطاع هو
الآخر أن يحيي يوما للعلم (16 أفريل)''·
(سمية·أ)
طالبة جامعية بباب الزوار
''هي
ليست من اختصاصي، انقطعت عن تاريخ الجزائر
منذ مدة طويلة، لكن أعلم أنها ساهمت في
إصلاح الأوضاع السياسية، الدينية
والتعليمية·· لكن لماذا لا نحييها كل يوم،
ونتذكرها فقط في المناسبات الوطنية''·
(يونس·ب)
أستاذ جامعي ببوزريعة
''جمعية
العلماء المسلمين كانت مدرسة تاريخية
لتعليم القرآن واللغة العربية بهدف توعية
الشعب الجزائري آنذاك بالثقافة الفرنسية
وسياستها الاستدمارية، تبعت منهجها
الإصلاحي في ظروف عصيبة، واستطاعت أن تحقق
أهدافها، لكن هذا الموروث الثقافي هو منسي
اليوم، للأسف الشديد''·
مولود
طياب عضو بجمعية العلماء المسلمين
الجزائريين وصحفي بجريدة البصائر
سأله:
أمين حران
مرت 75
سنة على تأسيس الجمعية، هل لكم أن تقيموا
هذه المدة؟
أعتقد
أنه من الواجب أن نشكر الله على أمد الجمعية
التي أتمنى أن تواصل جهودها في المجتمع
الجزائري باسم الإسلام ومبادئه الإصلاحية
العامة، لأنها استطاعت أن تحافظ على كيانها
ومبادئها وغيرت من وضعية الشعب الجزائري
تغييرا شاملا بمجهودها في التعليم للغة
العربية وبمدارسها الحرة وتصحيح العقيدة
الإسلامية بمحاربة البدع والضلالات وإحياء
الشخصية الجزائرية ووجود الشعب الجزائري
تاريخيا خاصة في المرحلة الأولى من حياة
الجمعية إلى قيام الثورة التحريرية·
وعلاوة على ذلك، فإنها واكبت حركة المطالبة
السياسية التي كانت تقوم بها الأحزاب
السياسية بالحركة الوطنية، وإن لم تكن
الجمعية حزبا سياسيا أيدت دائما مطالب
الشعب الجزائري في سنة 1936 بمناسبة المؤتمر
الإسلامي الجزائري وفي نطاق حركة أحباب
البيان بعد 1943 أو الحركة الوطنية المستقلة
بعد ذلك، ومؤيدة لأهداف الحركة الوطنية
خلافا لما يدعيه بعض المدعين بدليل أن
الشيخ ابن باديس -رحمه الله- قال سنة 1936 بأن
الجزائر ستنال استقلالها كما استقلت غيرها
من الدول·
ما
هي أصعب مرحلة مرت بها جمعية العلماء
المسلمين الجزائريين بعد تأسيسها؟
السلطات
الجزائرية بعد الاستقلال لم تسمح للجمعية
بمواصلة نشاطها كجمعية وطنية إصلاحية خاصة
في عهد الحزب الواحد واعتبارها شبه حزب إن
لم تكن كذلك خلال عدة سنوات متتالية، وإلى
غاية ملتقى الفكر الإسلامي سنوات
السبعينيات ومن آثار الحركة الإصلاحية
الدينية أن تكون نظاما تعليميا عاليا
للإسلام بجامعة قسنطينة والكليات
الإسلامية بالعاصمة ووهران مع أنه يمكننا
أن نطلق على مرحلة ما بعد الاستقلال وإلى
غاية مرور قانون الجمعيات بمرحلة السكوت،
لأن الجمعية كجهاز كانت غير موجودة، في حين
كانت الآراء موجودة· وبعد دستور 1989 استأنفت
الجمعية نشاطها وأصدرت من جديد السلسلة
الثالثة من جريدة البصائر برئاسة الشيخ
أحمد حماني
-رحمه الله- ثم
علي المغربي وحاليا آلت الرئاسة إلى الشيخ
عبد الرحمان شيبان الذي سبق له تولي وزارة
الشؤون الدينية·
على
ماذا تقوم الجمعية في نشاطاتها بالرغم من
نقص إمكانياتها؟
الجمعية
حاليا تقوم بنشر جريدة البصائر وعقد
اجتماعات في مدن القطر دائما لإرشاد
المجتمع إلى الفكر الإصلاحي والإسلامي
الحقيقي البريء من كل تطرف أو عنف ومن كل
تضليل وبدعة·
ولا
يوجد لدينا أية مشاكل، لأن الجمعية لها
استقلالها المالي، وهو ما لم يدفعها للقيام
بأكثر ما تفعله اليوم ولكننا نسعى لمواصلة
المسيرة بتكوين نخبة إسلامية سليمة حتى وإن
لكم يكن لدينا مشاريع بحكم أن إمكاناتنا لا
تسمح لنا وخزيتنا من هبات المواطنين
وتبرعاتهم، إلا أن أغلب مشاريعنا فكرية،
أدبية، علمية وثقافية·
ألا
ترون بأنه أصبح للجمعية دورا يجب أن تلعبه
في المجتمع الجزائري؟
نحن
لا ندعي أن صوت الجمعية هو الصوت الوحيد
الذي يرتفع من أجل تقدم الشعب الجزائري
وتحديد مسيرته في المستقبل، لأن الحركات
الموجودة في الجزائر من سياسية وغير سياسية
تشارك جميعها في توجيه الشعب الجزائري نحو
الهدف الأسمى من حركات جمعوية وثقافية التي
لا نخالفها، ولكن لنا لون خاص في دعوتنا·
قالوا
عن الجمعية
جمعتها:
سهيلة· فج
تلمساني
بن يوسف، مختص في تاريخ الجزائر
جمعية
العلماء المسلمين تحتم عليها العمل
السياسي في ظروف جد عصيبة عاشها الشعب
الجزائري، كبديل للمنهج الإصلاحي، قصد
تمريرها لعدة رسائل تدعو في مجملها
الجزائريين إلى الخوض في اندلاع الثورة
التحريرية وإنجاحها، أساليبها لم تكن
سياسية وغايتها كانت واحدة وهي تحرير
الجزائر من ربقة الاحتلال الفرنسي·
الجمعية
لم تختار الخط السياسي مباشرة لتفادي
الضغوطات الفرنسية سيما قبل حصولها على
رخصة التأسيس، حيث أظهرت منهجها التربوي
الثقافي في البداية لتجنب ملاحقة فرنسا
لحركتها الإصلاحية الوطنية، ورغم ذلك تلقت
عدة عراقيل ومضايقات من طرف الإدارة
الفرنسية·
محمد
لخضر عبد القادر السائحي، نائب رئيس جمعية
''محمد الأمين العمودي''
''إن
الذين ينكرون الشمس في الظهيرة لا يرون ما
حققته الجمعية من تربية وتعاليم إسلامية·
الجمعية
ضحت برجالها الأبطال الذين رفعوا راية
الجهاد في سبيل الوطن، أثناء اندلاع الثورة
التحريرية الكبرى''·
محمد
قورصو، مؤرخ
جمعية
العلماء المسلمين الجزائريين ساهمت كغيرها
من التنظيمات الثقافية الأخرى والسياسية
في دفع الحركة الوطنية من خلال العمل
الثوري، من الزاوية الثقافية والمساجد
والمدارس الحرة إلى تحريك الفعل المناهض
للاستعمار، واتباع منهجها الإصلاحي، ولا
ينبغي أن يفهم على أنه بالمعنى السياسي
للكلمة، بل هو إصلاح المجتمع الجزائري
أثناء الاستعمار بنشر الثقافة العربية
الإسلامية وإعادة اللغة العربية والدين
الإسلامي مكانتهما، والفعل التوعوي هو
مناهضة للاستعمار· وما كان للحركة الثورية
أن تنجح دون تلاقي الفعل الثقافي الديني
والفعل السياسي الوطني، فلم يميز الشيخ عبد
الحميد بن باديس بين العمل الفكري النضالي
وبين العمل السياسي النضالي، لأن كل واحد
منهما مكمل للآخر، فما كان للثورة المسلحة
أن تنجح دون أبعادها الثقافية، السياسية
والإيديولوجية، في ظروف جد صعبة، قاهرة،
عاشها الشعب الجزائري في فترة الاستعمار·
كرونولوجيا
جمعتها:
سهيلة· فج
؟ في
1925 يؤسس عبد الحميد بن باديس نواة العمل
الصحفي، بإصدار أول صحيفة له (المنتقد) مع
إنشاء هيئة لتنظيم التعليم الحر·
؟ 1928
يدعو الشيخ ابن باديس الطلاب العائدين من
جامعة الزيتونة والمشرق العربي إلى عقد
ندوة لدراسة أوضاع الجزائر، وسطر ''رواد
الإصلاح'' (البشير الإبراهيمي، مبارك
الميلي، العربي بن بلقاسم التبسي، محمد
السعيد الواهري، محمد خير الدين) برنامج
النهوض بالجمعية المزمع إنشاؤها·
؟ 1930
تم إنشاء جمعية ''التربية والتعليم
الإسلامية'' وهيئة بمثابة مجلس علمي أو حزب
ديني، تولى تنشيط الحركة الإصلاحية في جميع
توجهاتها مع الدعوة الإسلامية والتوعية
السياسية والدينية·
؟ 5
ماي 1931 تتأسس جمعية العلماء المسلمين
الجزائريين بقيادة الشيخ عبد الحميد بن
باديس·
؟ 1932
تظهر جمعية أخرى ''علماء السنة'' بدعم من
سلطات الاحتلال، تضم الطرقيين ورجال الدين
الرسميين وبعض العلماء المأجورين لمناهضة
جمعية العلماء المسلمين بإصدار بعض الصحف
منها ''المعيار'' و''الرشاد''·
؟ 1934
تصدر جمعية العلماء على لسان رئيسها الفتوى
الشهيرة بتكفير من يتجنس بالجنسية
الفرنسية ''التجنس بجنسية غير إسلامية
يقتضي رفض أحكام الشريعة ومن رفض حكما
واحدا من أحكام الإسلام، عد مرتدا عن
الإسلام بالإجماع''·
؟ في
عام 1933 وضعت السلطات الفرنسية كافة أعضاء
الجمعية تحت المراقبة ومنعت إصدار تصاريح
جديدة لمدارس الجمعية·
؟في
1936 شاركت الجمعية برئاسة ابن باديس في
مؤتمر جزائري فرنسي في باريس لمناقشة
المشروع، واستطاعت توجيه القرارات
النهائية بما يحفظ للجزائر عروبتها
وإسلامها وذاتيتها وصاغ ابن باديس رده على
المشروع في قصيدة مفحمة·
؟ 1938
يستقيل الطيب العقبي من الجمعية، بعد
اتهامه باغتيال مفتي العاصمة ابن مكحول
الذي اغتيل من قبل سلطات الاحتلال، لتشويه
صورة الجمعية آنذاك·
؟ 1940
تصدر السلطات الفرنسية قرارا بإلغاء
الجمعية، بعد رفض هذه الأخيرة إشراك
الجزائريين في صفوف القتال الفرنسية عشية
اندلاع الحرب العالمية الثانية، ووفاة ابن
باديس·
؟ 1941
تعتقل سلطات الاحتلال ''محمد البشير
الإبراهيمي'' بعد توليه خلافة ابن باديس في
رئاسة الجمعية، تعذبه ثم تنفيه إلى الصحراء
(أفلو)·
؟ وفي
عام 1946 عادت جمعية العلماء المسلمين
الجزائريين إلى النشاط بعد الإفراج عن
رئيسها·
|