|

عمي
العربي جلواط المقيم بقلب قسنطينة منذ أزيد
من 80 سنة بعد نزوح عائلته من منطقة أقبو
ببجاية قبل اندلاع الثورة المظفرة بسنوات،
والذي يقارب اليوم عتبة الـ100سنة
.
هو
واحد من حراس العلامة الشيخ عبد الحميد بن
باديس الثلاثة الذين رافقوه لأزيد من
20 سنة،
وكانوا يوفرون له الحماية ليلة كل يوم من
مقر لقاءاته مع تلاميذه بفندق
بشاغا
محمد أمزيان بالرحبة حاليا صوب مسكنه
بالقصبة بمحاداة المحكمة العسكرية كانت
لنا معه
دردشة ومؤانسة ممتعة رغم صعوبة استعادته
للذاكرة بالنظر لكبر سنه، ليحدثنا
عن
يومياته مع رائد الحركة الإصلاحية في
الجزائر العلامة الشيخ عبد الحميد بن
باديس،
الذي تحي الجزائر اليوم ذكرى رحيله والتي
تصادف الـ 16 من كل سنة في يوم سمي
بـ "يوم
العلم" تبجيلا للرجل ولإسهاماته الكبيرة
في نشر العلم ومحاربة الجهل إبان
الحقبة
الاستعمارية المجاهد عمي العربي وما أن
اقتربنا منه رفقة أولاده وأحفاده
بقسنطينة،
وطلبنا منه أن يحدثنا عن علاقته بابن باديس
حتى قالها وكررها أكثر من مرة
ابن
باديس رحمه اللّه، كان دولة بكل ما تحمله
هذه الكلمة من معاني إنه رجل عظيم
وعالم
كبير، خدم وطنه بإخلاص وحارب الجهل ووقف في
وجه المستعمر، مضيفا، لقد عرفت
الرجل
وأنا شابا يانعا، فكنت حارسه الشخصي رفقة
عميروش أمقران كنا لا نتركه يسير
وحده
مهما كانت الأحوال، كنا نخاف عليه من
أعدائه ومن الفرنسيين الذين كانوا
يكرهونه،
ولأننا كنا مسلحين بمسدسات، فضلنا أن نحمي
هذا الشخص والرجل العملاق،
فيوميا
وبعد أن ينتهي من إلقاء دروسه بالفندق أو
بالجامع الكبير، نرافقه في حدود
الحادية
عشر ليلا إلى مسكنه المتواضع بالقصبة ولا
نبارحه إلا بعد أن يغلق الباب
بقضيب
خشبي كبير ويطلب منا الانصراف عمي العربي،
الذي لم يتمكن من الإجابة عن كل
استفساراتنا
بعد أن ضيع الكثير، أوضح أنه كان بجانب
العلامة لمدة 25 سنة، ولم يعرف
منه إلا
التواضع، فهو لم يغضب ولا يوم واحد على
تلاميذه، وكان يلقنهم العلم بأدب
ولا
يحدثهم إلا بصوت غير جهور، كان يتكلم
بالعقل على حد قوله ولا يأكل إلا بمسكنه
ويعشق
كثيرا ارتشاف الشاي والقهوة مع رفاقه
وأبناء المدينة، ويقضي جل وقته في البحث
وممارسة
الصحافة وتلقين دروس الوعظ والإرشاد ابن
باديس، قال عمي العربي كان قصير
القامة
بلحية كبيرة يجسد الرجل المؤمن الصالح، فهو
عالم جليل من سلالة الخلفاء
الراشدين،
كان يحب ارتداء الزويجة الجليدي أو
البرنوس، وكان دوما يخيط ملابسه عند
بلعلام
بلقاسم، هذا الرجل الذي كان يلح دوما بأن لا
يأخذ ولا دورو على ابن باديس،
غير أن
هذا الأخير كان يرفض ذلك ويترك له ثمنه "4
دورو" وكان يقتني مستلزماته من
حانوت
منصور أو صديق بالرحبة، أتذكر، يقول عمي
العربي إنه وقع في الكثير من المرات
في
مشادات مع أشخاص كانوا يحاولون التقرب من
العلامة لاستفسارهم عن أمور علمية
ودينية،
كنا نخشى أن يخدع، غير أنه بحسه الثاقب كان
يدرك جيدا من يريدون البحث عن
مشارب
العلم، وكان يطلب منا عدم إيذاء الناس،
وكان يخاطبنا ونحن نتجاذب معه أطراف
الحديث
بقوله إن فرنسا ستخرج منهزمة من الجزائر،
وقد كان يدرك قرب موعد اندلاع
الثورة
بسنوات.
الموقع
يعرفكم بالعم العربي جلواط
العم
العربي جلواط من مواليد 29/09/1913 م من عائلة
نبتت نوابتها في قلعة بني العباس المنيعة
التي خرجت للجزائر رجالا خدموا الدين
واللغة العربية والتاريخ أعظم وأكرم وأقوم
خدمة. أقام بقلب قسنطينة منذ أزيد من 80 سنة
بعد نزوح عائلته من منطقة
أقبو ببجاية قبل اندلاع
الثورة المظفرة بسنوات.
بعد
سلسلة من الحوادث التي تعرض لها الإمام ابن
باديس محاولة اغتياله ومقتل ابنه الوحيد،
اتخذ مجلس لعلماء الذي كان يرأسه ابن باديس
إجراء من شأنه ضمان أمن الشيخ.
فقرر
تعيي حراس له، انضم إليهم العم العربي
جلواط سنة 1933 م فكان واحد من حراس العلامة
الشيخ عبد الحميد بن باديس الثلاثة الذين
رافقوه لأزيد من
20 سنة. وكانوا يوفرون له
الحماية ليلة كل يوم من مقر لقاءاته مع
تلاميذه بفندق بشاغا محمد أمزيان بالرحبة
حاليا صوب مسكنه بالقصبة بمحاذاة المحكمة
العسكرية من أعدائه، ومن حارسه أيضا عميروش
أمقران.
لقد
حظي العم العربي جلواط بتقدير الإمام ابن
باديس وبقي بجانبه إلى سنة 1939 م، وحارسا عند
سريره مدة سنة كاملة إلى أن التحق الشيخ ابن
باديس ببارئه.
توفى
العم العربي جلواط يوم الجمعة 22 أفريل 2006 م
بمدينة قسنطينة وعمره 94 سنة، رحم الله
الفقيد وأسكنه فسيح جناته.
|